الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
355
شرح الرسائل
الارتكاب ) للكل لضعف احتمال الضرر في كل واحد من الأطراف فلا يجب دفعه في شيء منها ( لكن مع عدم العزم على ذلك من أوّل الأمر وأمّا معه ) فهو عازم على الضرر المقطوع وحينئذ ( فالظاهر صدق المعصية ) عرفا ( عند مصادفة الحرام فيستحق العقاب ) بمجرد مصادفة الحرام في الواقع وإن لم يرتكب الجميع ( فالأقوى في المسألة ) على فرض قيام الدليل على جواز ارتكاب الكل كالدليل الثالث والخامس ( عدم جواز الارتكاب ) للكل ( إذا قصد ذلك من أوّل الأمر فإنّ قصده قصد للمخالفة والمعصية فيستحق العقاب بمصادفة الحرام ) وإن لم يرتكب الباقي ، لأنّ التجري إذا صادف الواقع يوجب العقاب قطعا . وأمّا الوجه السادس فلا ربط له بالشبهات الغير المحصورة التي كان جميع أطرافها محل الابتلاء حتى يبحث في اقتضائه جواز ارتكاب الكل هذا مقتضى الأدلة . ( والتحقيق عدم جواز ارتكاب الكل لاستلزامه طرح الدليل الواقعي الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم الواقعي كالخمر في قوله : اجتنب عن الخمر ) وإنّما لا يجوز ارتكاب الكل وطرح الدليل ( لأنّ هذا التكليف لا يسقط من المكلّف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات ) . حاصله : أنّ التكليف يتنجز عقلا بالعلم الإجمالي ، فيحتمل العقاب في كل من الأطراف الغير المحصورة ، والعقل لا يفرق في وجوب الدفع بين الضرر المحتمل قويا والضرر المحتمل في غاية الضعف ومقتضاه وجوب الاحتياط ( غاية ما ثبت في غير المحصور ) بمقتضى الأدلة المتقدمة ( الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي ) فلا يجوز ارتكاب الكل وطرح الدليل الواقعي ولا يجوز للشارع الاذن فيه لقبح الاذن في المعصية فبطل الدليل الخامس المقتضي لجواز ارتكاب الكل . وأمّا الدليل الثالث المقتضي له فعلى تقدير تماميته يصرف عن ظاهره . وأمّا الإجماع فقد عرفت توجيهه ( وإلّا ) أي ولو جاز ارتكاب الكل ( فاخراج الخمر